نبيل أحمد صقر
142
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
التفسير بالرأي عند ابن عاشور : في المقدمة الثالثة من المقدمات العشر التي تصدرت " التحرير والتنوير " كتب ابن عاشور عن التفسير بغير المأثور ، ومعنى التفسير بالرأي ، حيث طرح سؤالا طويلا في أول هذه المقدمة . . . قال : « إذ قلت : أراك بما عددت من علوم التفسير تثبت أن تفسيرا كثيرا لم يستند إلى مأثور عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولا عن أصحابه ، وتبيح لمن استجمع من تلك العلوم حظا كافيا ، وذوقا ينفتح له بهما من معاني القرآن ما ينفتح عليه أن يفسر من آي القرآن بما لم يؤثر عن هؤلاء ، فيفسر بمعان تقتضيها العلوم التي يستمد منها علم التفسير ، وكيف حال التحذير الواقع في الحديث الذي رواه الترمذي عن ابن عباس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار » « 1 » . والحديث الذي رواه أبو داود والترمذي والنسائي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من تكلم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ » ، وكيف محمل ما روى من تحاشى بعض السلف عن التفسير بغير توقيف ؟ فقد روى عن أبي بكر الصديق أنه سئل عن « الأبّ في قوله : وَفاكِهَةً وَأَبًّا « 2 » ، فقال : « أي أرض تقلني ، وأي سماء تظلني ، إذ قلت في القرآن برأيي » ، ويروى عن سعيد بن المسيب والشعبي إحجامهما عن ذلك » « 3 » .
--> ( 1 ) انظر سنن الترمذي ، ج 2 ، ص 157 ، " أبواب التفسير " وذكر في موضع آخر : « قال أبو عيسى : هكذا روى عن بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم وغيرهم أنهم شدّدوا في هذا ، في أن لا يفسر القرآن بغير علم » . أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة ، الجامع الصحيح ، ج 5 ، ص 200 ، تحقيق إبراهيم عطوة عوض ، ط . الحلبي . ( 2 ) سورة عبس : الآية 31 . ( 3 ) التحرير والتنوير ، ج 1 ، ص 28 ، المقدمة الثالثة .